يسمعون حسيسها

120 د.م.

خلف الوادي انتشرت أشجار هرمة. إلا أنها ظلت خضراء على طول عمرها الذي تجاوز مئات السنين.. وقفت أمام شجرة لزاب عتيقة، وخاطبت فيها الراحلين جميعا من جدي إلى جدتي إلى عمتي إلى حمار جارنا إلى كلب صديقي إلى قطة جارتنا إلى ببغاء أخي: لقد شهدتكم هذه الشجرة العتيقة، أنتم مضيتم وظلت هي مخضرة، أنتم توقفتم عن العطاء عند حد الثواء، وهي ظلت تعطي كأنها من النهر نفسه تستمد البقاء، أنتم أنبتم من جذوركم فسقطتم على جبهاتكم في حفر التراب، وهي ظلت تضرب جذورها في التراب و رؤوس أغصانها في رحب الفضاء، أنتم فانون وهي إلى الآن باقية.
وأنا عما قريب لاحق بقافلتكم، وستشهد هي أيضا رحيلي، فلا تبعدوا كثيرا، فإن زمن بقائي قصير، ولكن زمن وحشتي طويل طويل.. وفي كل منعرج في هذه الدروب تمد الشجرة غصنا من أغصانها لتهمس في أذني: هذه هي الحياة.. هذه هي الحياة.. !!

الوصف

إسم الكاتب: أيمن العتوم
دار النشر: عصير الكتب
تاريخ النشر: 2019